أولاً: دعوة إيمان ونور

5
Average: 5 (1 vote)
Your rating: None

* إيمان ونور هي حركة جماعية في قلب هذه الجماعات يوجد أشخاص لديهم إعاقة عقلية خفيفة أو شديدة، أطفال، مراهقين أو بالغين. يحيط بهم عائلاتهم مع أصدقاء خصوصاً من الشباب.

* بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة، تعطيهم إيمان ونور إمكانية التعرف على مواهبهم الشخصية وممارستها، كما تساعدهم على اكتشاف فرح الصداقة الحقيقية.

* بالنسبة للأهل، تمدهم إيمان ونور بالسند في صعوبتهم وتساعدهم على اكتشاف جمال إبنهم الداخلي. كثيرون منهم يصبحون بعد ذلك أعضاء فعالين ويمكنهم مساعدة أهل آخرين منسحقين تحت الألم والصعوبات اليومية.

* أخوة وأخوات الأشخاص الذين لديهم إعاقة مدعوون ليكتشفوا أن أخوهم يمكن أن يكون مصدر حياة ووحدة. إذا كان قد تسبب في ضغوط في حياتهم فيمكنه أيضاً أن يغيرها ويحولها.

* أما الأصدقاء فإنهم يكتشفون، بسبب الشخص الذي لديه إعاقة، إنه يوجد عالم آخر مختلف عن عالم المنافسة والمال والملذات المادية؛ إن الشخص الضعيف والمجرد يخلق حوله عالم من الحنان والإخلاص والإستماع والإيمان.

* هذه الجماعات ليست جماعات حياة بل يلتقي أعضائها في أوقات منتظمة ويخلقون فيما بينهم روابط أعمق من خلال المشاركة في صعوباتهم ورجائهم في أوقات احتفال وصلاة والإفخارستيا أو أي طقوس دينية. تضم هذه الجماعات عادة نحو ثلاثين فرد.

1. جماعة لقاء:
يتضمن كل لقاء وقت لنلتقي فيه معاً، لنتكلم معاً ولنصغي لبعضنا بعض. الأساسي هو أن ننسج علاقة شخصية نكتشف من خلالها آلام ومواهب الآخر حيث نتعلم أن نتعرف على الآخر بإسمه.
إن المشاركة في مجموعات صغيرة تساعد كل واحد أن يعبر عن نفسه بالكلام أو بأي طريقة أخرى للتواصل والمشاركة : الرسم، الحركات، الميم والأشغال. وهكذا نسعى إلى حمل أثقال بعضنا، نتبادل التشجيع ونساند بعضنا بعض محاولين تلبية حاجات كل واحد. من الصداقة المبنية على الحنان والإخلاص يصبح كل واحد للآخر علامة لحب الله.

2. جماعة احتفال وعيد:
من الصداقة المخلصة ينبثق الفرح الذي يميز جماعات إيمان ونور، إن الله هو الذي يدعونا معاً ويجعلنا نكتشف العهد الذي يجمعنا؛ لم نعد معزولين وحدنا. لذلك تتميز اللقاءات بأوقات فرح حيث نغني ونرقص وحيث نتقاسم نفس الغذاء. ومن وقت لآخر نقيم يوم للإحتفال مع مدعوين من الخارج حيث ينبهرون باكتشاف إمكنيات الشخص الذي لديه إعاقة في خلق هذا الجو من الفرح. بالفعل، عندما يتعلق الأمر بالعيد، غالباً ما يكون الشخص المعاق أقل إعاقة لأنه ليس أسير التقاليد والإهتمام بالفاعلية أو الخوف من الرأي الآخر. إنه يعيش بكل بساطة في اللحظة الحاضرة؛ إن تواضعه وشفافيته يهيئانه بشكل طبيعي للفرح الجماعي. لكن في الجماعة، لا يمكن أن ننسى من هم على هامش العيد والمنغلقين في حزنهم ومخاوفهم. هؤلاء أيضاً لهم مكان في قلب إيمان ونور يجب أن يحصلوا على عناية خاصة لكي يتعرفوا تدريجياً على فرح القلب الذي جاءنا به يسوع.

3. جماعة صلاة:
لقد جاء يسوع ليعلن الخبر السار للفقراء : إنهم محبوبون من الآب، يسوع يبذل حياته من أجل خرافه ويغذيهم بجسده. من أجل ذلك فإن اللقاء الإنساني والإحتفال يكتملان بالصلاة، بالشركة مع الله في الافخارستيا، أو طقوس دينية أخرى.

4. جماعة صداقة وإخلاص:
تتعمق الصداقة عندما نقضي وقتاً كافياً معاً. بين اللقاءات، يحب أفراد الجماعة أن يلتقوا في مجموعات صغيرة أو حتى أثنين أو ثلاثة : يتحدثون عن حياتهم، عن مخاوفهم وأحلامهم ورجائهم...؛ يصلون معاً، يساعدون بعضهم، يسترخون معاً، يتقاسمون الغذاء أو يشتركون معاً في أنشطة تساعد على تقوية صداقتهم : إنه وقت
" الإخلاص " الذي نسميه أيضاً الوقت الرابع.

5. جماعة تأصل وإدماج:
إن للأشخاص ذوي الإعاقة العقلية دوراً أساسياً في الجماعة الإنسانية في المجتمع وفي الكنائس. إنهم في حاجة للإندماج وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة وللأخذ والعطاء وذلك حتى يتمكنوا من ممارسة مواهبهم وتنميتها :
" بل بالأولى أعضاء الجسد التي تظهر أضعف هي ضرورية وأعضاء الجسد التي نحسب أنها بلا كرامة نعطيها كرامة أفضل " (1كو 12 : 22 – 23).
إن اهتمام إيمان ونور الأول هو إدماج الجماعات وأعضائها في أنشطة المجتمع وفي كنائسهم، في الجماعات المسيحية وفي الرعايا. هذه الدعوة لإدماج كل فرد وكل جماعة تقودنا لاكتشاف دعوتنا ورسالتنا المسكونية.
توجد اليوم جماعات متأصلة في مختلف المذاهب المسيحية : كاثوليك، أرثوذكس، أنجليكان، بروتستانت. أحياناً ما توجد جماعة من كنيسة واحدة وأحياناً تجمع الجماعة الواحدة أفراد من مختلف الطوائف. إن المسيحيين من مختلف الطوائف مدعوون لتعميق إيمانهم وحبهم ليسوع كل واحد في كنيسته الخاصة. وفي اجتماع الجماعة يحاولون أن يصلوا معاً كأخوة وأخوات متحدين في يسوع المسيح. إنهم مدعوون جميعاً، بكل حب، لاكتشاف وتقدير القيم المسيحية الحقيقية النابعة من كونهم أبناء لآب واحد. تؤمن إيمان ونور أن الشخص الضعيف والمعاق يمكن أن يكون مصدر وحدة في المجتمع وفي كل كنيسة وأيضاً بين الكنائس وبين الأمم. إن الخلافات المزمنة التي لا توجد لها حل في بعض العائلات غالباً ما تذوب عند وقوع محنة ما، فننسى أسباب الخلاف وتسقط الأحقاد. الاتحاد في ألم الصليب يهيء للقيامة في الحب الأخوي المتجدد. هذا ما يمكن أن يحدث أيضاً بين مسيحيين من مذاهب مختلفة عندما يجتمعون حول الأصغر والمنبوذ وحتى المهدد في حياته. إن قلة التواضع وعدم بساطة القلب يظلان عائق خطير أمام الشركة بين جميع المسيحيين.
إن الأشخاص الذين لديهم إعاقة، حتى من خلال إشعاع فقرهم، يمكنهم أن يدخلوا مسيحيين من طوائف مختلفة في تطويبة المساكين بالروح التي توصلهم إلى معرفة روح الله.