"إن كون إعاقاتنا أقل وضوحاً من إعاقات إخوتنا، هذا لا يعني أنها أقل واقعية"
(أخي أدم - هـنرى نوين)
عطاء بلا حدود
شخصية فريدة، قامت على اكتافها خدمة المعوقين ذهنيا في الاسكندرية، من خلال عائلة ايمان ونور. فالكل يعرفها. ما من احد لم يتتلمذ على يديها او يتعلم منها، فهي لا تعرف لغتنا، ولكننا نفهمها لان لغتها الوحيدة معنا هي الحب والعطاء بلا حدود.
تعالوا نقترب منها اكثر لنعرفها:
الاسم: الاخت اوديل راهبة من راهبات المحبة
الجنسية: فرنسية
المسئولية في ايمان ونور : منشطة ومرشدة روحية
ماذا عن رهبنتك؟
- دخلت الرهبنة بدعوة من الرب. فانا فرد من عائلة كبيرة، الكل فيها تزوج. فقلت انه يجب ان يكون واحد منا للرب. كان دخولي الرهبنة سنة 1950 اي منذ 59 سنة قضيت منهم 39سنة في مصر.
لماذا اخترت مصر بالذات لتكون فيها خدمتك؟
- نحن 42 الف راهبة في العالم. وقد كانوا يطلبون منا ان نخدم في الاماكن الاكثر احتياجا. وكانوا يريدون البعض في مصر. فوجدت نفسي اريد الحضور لمصر.
متى بدات التعامل مع المعوقين ذهنياً؟ ولماذا اخترت هذه الخدمة بالذات؟
- بدات التعامل مع المعوقين ذهنيا في فرنسا قبل دخولي الرهبنة، لاني وجدت ان الدولة تقدم لهم خدمة اجتماعية فقط. فبدات في اعطاء دروس في التعليم المسيحي بقدر ما يجب لكي يعرفوا شخص يسوع. اخترت خدمة المعوقين ذهنيا لان دعوة رهبنتنا هي اصلا للفقراء، واكتشفت ان المعوقين هم اكثر فقرا، وفقرهم ليس مادياُ فقط، ولكنهم محتاجين لمن يساعدهم دائما. ومن خلال زياراتي وجدت انهم هم واهلهم يعيشون في اماكن مستحيلة العيش.
هل فكرت في عمل مركز قومي للمعوقين؟
- بدانا بالفعل بمركز قبل ان نبدا ايمان ونور، ولكنه كان عبء على المدرسة هنا في سان جوزيف. فلم نستطع الاستمرار. وكان معي في ذلك الوقت دكتورة جانيت. ولكن يوجد هنا 4 بنات معوقين يقيمون اقامة دائمة مع الراهبات. ولكن المركز يعمل منذ عشر سنين مجددا.
كيف بدات ايمان ونور ولماذا اسلوب جان فانييه بالذات؟
- بدات ايمان ونور في الفترة التي اعقبت غلق المركز، لان اهل المعوقين كانوا قد حزنوا لغلق المركز. فبدانا ايمان ونور منذ 22 سنة في مجموعة سان جوزيف، لنعوضهم عن ذلك، وقد اخذنا خط جان فانييه، لانه جاء الى مصر وتحدث معنا عن ايمان ونور، فوجدت طريق اسير فيه.
هل كان هناك عقبات عند بدء ايمان ونور؟
- لم نكن نجد مكانا، وايضا الراهبات كانوا غير مقتنعين بايمان ونور. ولكن مع الصبر والاصرار اقتنعوا. واستطعنا ان نستمر وتزيد جماعات ايمان ونور. لذلك عند فتح جماعة جديدة يجب ان يكون هناك مجموعة قليلة مقتنعة بذلك، وبصبر هذه المجموعة يمكن ان يقتنع الاخرون في الكنيسة. ومع الوقت يتحول المعارضون الى مؤيدين.
ما هي مقاييس نجاح جماعة ايمان ونور؟
- نقيسها ببساطة بفرحة الاهل والاولاد ووحدة الاصدقاء مع بعضهم البعض. على الارض لا شيء كامل ولكننا نحاول والرب يكمل. قد نقع في خطأ وهو اننا نكدس اعداداً كبيرة في الجماعات فلا يستفيد المعوقون . يجب ان يكون العدد تقريبا عشر اخوة لهم عشر اصدقاء مع الاهل لكي يشعروا بقيمتهم الانسانية.
هل تقولين كلمة للاصدقاء في ايمان ونور ؟
- انا مبهورة بشباب مصر لعطائهم واخلاصهم لانهم يعطون من وقتهم لايمان ونور، بينما كان باستطاعتهم ان يقضوه مع اصدقائهم في المتعة. واقول لهم، ان الاحساس بالجماعة مهم جداً، فانت جزء من مجموعة تعمل كلها في تعاون لانجاح العمل.
كيف نغير نظرة المجتمع للمعوقين؟
- اذا كنتم تعتقدون ان نظرة المجتمع مختلفة للمعوقين، فنحن نستطيع ان نغيرها بان نخلق جماعات ايمان ونور كثيرة، يكون فيها المعوق مقبولا من الكنيسة والكاهن والشعب ومن اهله طبعاً.
ماذا يقدم للمعوقين في فرنسا؟
- يتم تعليم المعوقين منذ صغرهم، ولا يتركونهم حتى يكبروا بدون تعليم، ولذلك يحققون معهم نتائج مذهلة، والمثل على ذلك: ابنة اختي "اوتستيك" اعاقة شديدة واهتموا بها منذ صغرها فاصبحت تعتمد على نفسها. والان سنها 46 سنة تعيش في شقتها الخاصة وتعمل بمرتب شهري، وقد جاءت ثلاث مرات الى مصر بمفردها. في فرنسا هناك كتب وافلام تساعدهم كثيراً.
قصة تأثرت بها من خلال تعاملك مع المعوقين
- في فرنسا كنت اهتم بواحدة عندها نمو زائد. كانت قبيحة الشكل، وتتكلم بشكل غير مفهوم. اخذتها لمدة ثلاث سنوات في التعليم المسيحي هناك، ولكنها لم تتقدم وكانت حزينة. فاتفقت مع اثنين اخرين ان يسجلوا لها كلامها ويحاولوا تفسيره. واكتشفت انه عندما نكلمها عن الله تقول انها سعيدة من قلبها، ولكنها عندما ترجع الى الملجا الذي تعيش فيه تحس بالبؤس لانهم يعاملونها بقسوة. فبدانا بتكثيف الاهتمام بها، وبدات تتقدم واخذت المناولة الاولى.... هذه الحالة غيرت حياتي، لاني احسست انه يلزم منا صبر كثير، وعلينا ان نتعامل معهم تعامل شخصي، ونتركهم يعبرون عن انفسهم، ونحاول فهمهم لنستطيع ان نساعدهم.
اجرى الحوار نيفين بباوي
- نوع الموضوع:
- قرأت 126 مرة






التعليقات
أضف تعليقاً جديداً