الذكرى السادسة لتأسيس عيلة النجاة - بصير

0
No votes yet
Your rating: None
2013/04/27
Africa/Cairo

الذكرى السادسة

ستة أعوام ولم نبدأ بعد

"نحن موجودون في مركب نسافر سوياً، بعض الأوقات يكون البحر هائجاً، وبعضها الآخر يكون هادئاً، وفي بعض الأوقات نحتاج أن نجدّف، وأحياناً تدفع الرياح أشرعة المركب..."

لقد فهم "ميب"، ذاك الفتى المعاق، كل هذا لوحده وعبّر عنه من خلال تصميمه شعار إيمان ونور العالمي الذي يضم أشخاصاً يستقلون مركباً في البحر وسماء زرقاء فيها غيوم سوداء تنقشع عن شمس تشع ضياءً.

هذا هو بالتحديد ما تتعرض له أي جماعة بشرية: صعوبات وظروف متعددة ومتنوعة، وبقاء هذه الجماعة وديمومتها وتأثيرها يتوقف على شكل الروابط المنسوجة بين أفرادها خاصة في زمن الصعوبة؛ فإما أن تصنع هذه الروابط من الجماعة جسداً واحداً، قلباً وروحاً وفكراً فيصل مركبها شاطئ الشمس والاطمئنان، أو قد يصنع منها أجساداً كثيرة، لا قلوب ولا أرواح ولا أفكار لها، فيتحطم مركبها في غياهب البحر، وتتناهشها حيتان اللّجة.

تلك كانت البديهية الأهم منذ بدء الخليقة، عبّر عنها أنبياء ورسل وقديسون وشعراء وفلاسفة بطرق مختلفة مفادها باختصار وبساطة أن على الجماعة البشرية أن تحيا مغلـَّـفة بوشائج المحبة والتكافل والأخوة والعدالة والتسامح والمساواة لتحظى بحياة كريمة تليق بمرتبتها البشرية المتميزة عن سائر المخلوقات، وما عدا ذلك فإنها توقد فرن جهنم البشع الهائل الحريق، ولنا في ما يحدث في وطننا بالغ العبرة.

وبمناسبة مرور ستة أعوام على ميلاد عيلتنا، أردت أن أطل عليكم عبر صفحتنا بهذه الكلمات بعد أن كنا نتواصل بالصور والأخبار عن نشاطاتنا المتنوعة. وها نحن بعد مرور هذا الوقت ننظر إلى ما فعلناه فنمتلئ فرحاً يمنحنا إيّاه بعض العطاء الذي بذلناه من أجل إخوتنا أولاً ومجتمعنا ثانياً. لقد كانت مسيرة شاقة مليئة بالأشواك وصليبها ثقيل الحمل، يزيد من صعوبتها بيئة مجتمعنا الموغل في السلبية وفقدان الإرادة بالتغيير الإيجابي. كل هذا لم ولن يرغمنا على اختيار طريق غير طريق الجلجلة.

بهذه المناسبة أرى من واجبي أن أشكر كل من زرع الأشواك في طريقنا لأنه منحنا شرف أن نصبر أكثر ونتعمق بإيماننا وبرسالتنا أكثر متمنّين له كل الخير.

أشكر بامتنان كل الأصدقاء الذين مرّوا بدروب هذه العيلة المتواضعة وأبعدتهم ظروف الحياة المختلفة لكنهم تركوا بصماتهم في بيتها، والشكر العميق أيضاً لأفراد العيلة الذين لم يترجلوا بعد ولازالوا يبذلون بعضاً من ذواتهم.

كل الرحمة لروح الأخ حسان عبود فلّوح؛ وكل الرحمة لروح الصديقة نجاة عارف المهنا، تلك الشمعة التي انطفأت باكراً بعد أن منحت العيلة الكثير من وقتها وجهدها.

بكل المحبة أذكر إخوتي في العيلة هشّام فلّوح، غسان العيسى، باسل فلّوح، ليال القائد، وائل القائد؛ ورجائي أن نكون قد فعلنا شيئاً ما لأجلهم ولأجل أهاليهم.

لا أنسى أيضاً أن أتقدم بالعرفان والشكر الجزيل لكل من دعم وساند عيلتنا بأي شكل كان، متمنياً للجميع الخير والصحة والسلامة والأمان، ولوطننا العظيم أن يبرأ من جراحه ويعود مهداً للسلام والفرح والمحبة.

ظريف تركي المهنا
مؤسس ومنسّق عيلة النجاة